لمحات من حياة نساء النبي : السيدة خديجة خير نساء الأرض
أم القاسم ( السيدة خديجة بنت خويلد )
كانت تدعى في زمن الجاهلية بالطاهرة، وهي خديجة بنت خويلد ابن أسد ابن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، ويلتقي نسبها مع نسب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ( قصي بن كلاب )، وهي أول من آمن من النساء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم )، آمنت به في أول ليلة من ليالي الوحي، ولم يسبقها أحد ولم يكن هناك من آمن قبلها بالنبي ( صلى الله عليه وسلم )، ولما لا وهي كانت تستشعر نبوة النبي ( صلى الله عليه وسلم )، فكانت تعينه على التعبد في غار حراء- والذي اعتبره البعض تدريبًا وإعدادًا لنفس بشرية ستؤثرُ وتغيرُ في مصير البشرية ككل - فتمده بكل ما يحتاجه في فترة خلوته متعبدا لله الواحد، وقد زاد هذا الاهتمام بعدما ذهبت بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى ابن عمها ورقة بن نوفل (2) الذي بشره بأنه رسول ونبي هذه الأمة .
مولدها رضي الله عنها
ولدت السيدة خديجة قبل مولد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بخمسة عشر عاما ؛ أي ما يقرب من العام ( 68 ) قبل الهجرة ، وهو بالتقريب العام ( 556 ) من مولد السيد المسيح ( عليه السلام )، ولدت في بيت يمتاز بطهارة الخلق والنسب والسيرة ؛ لذلك سميت قبل الإسلام بالطاهرة.
أبوها هو ( خويلد بن أسد ) من سادة قريش وأشرافها وفرسانها وأكثرها ثراءًا ، كان يسمى بأبي الخسف ، أُختلفَ في تاريخ موته هل هو قبل حرب الفجار(3) أو بعدها ، أمه ( زهرة بنت عمرو ) ، كان بيته ملاذا ومقصدا لكل محتاج ؛ لذلك تربت السيدة خديجة على الكرم والعطف على المساكين والمحتاجين . أمها هي ( فاطمة بنت زائدة بن الأصم ) ، وأخوتها وأخواتها من أبيها خويلد بن أسد ( العوام وحزام ونوفل وعمرو وهالة ).
زواجها رضي الله عنها قبل النبي ( صلى الله عليه وسلم )
بسبب حسبها ونسبها ورجاحة عقلها وسماتها كانت السيدة خديجة محط أنظار خير شباب مكة وغيرها، فقد تزوجت في أول الأمر بأبي هالة بن زرارة النباش التميمي ، وكان تاجرا ثريا ، وأنجبت له ولدين، هما : هند وهالة ، مات النباش بعد فترة قصيرة ؛ تاركا لها ثروة طائلة.
ومن بعده تزوجت السيدة خديجة من عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (المخزومي ) ومن بعده تزوجها خير خلق الله محمد ( صلى الله عليه وسلم )
زواجها من النبي ( صلى الله عليه وسلم )
ذاع صيت أخلاق النبي ( صلى الله عليه وسلم )، وذاع صيت أمانته وصدقه، ومن في مكة لا يعرف محمدًا الصادق الأمين ؟! وهو ما جعل ( أبو طالب ) أن يقنع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يخرج بتجارة السيدة خديجة إلى بلاد الشام، واستطاع الحصول على موافقة السيدة خديجة، خرج محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وكان معه خادم السيدة خديجة ميسرة، وعندما عادت القافلة التجارية، كانت السيدة خديجة في انتظار تجارتها، وبعدما قص ( ميسرة ) على خديجة خبر النبي في بلاد الشام، وما تميز به من خلق جم، ومن بركة في البيع والشراء، ومعجزة السحابة التي تظله؛ فمالت السيدة خديجة للزواج من النبي ( صلى الله عليه وسلم )، فأفضت بسرها وما ترغب فيه لصديقتها (نفيسة) وهي أخت الصحابي الجليل ( يعلي بن أمية )(4) ، ففاتحت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ذلك، وبعدما اقتنع النبي بكلامها؛ وافق الحبيب المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) على الزواج من السيدة خديجة، وأنجبت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : القاسم وعبد الله وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة.
مكانة السيدة خديجة
قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ):" خير نساء العالمين أربع: مريم ابنة عمران، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة ابنة محمد"، وقد أتى جبريل ( عليه السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قائلا له: " يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فأقرأ عليها السلام من ربها - عز وجل - ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب"
وما يدل على مكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم ما قصته علينا السيدة عائشة رضي الله عنها عندما غارت من كثرة مدح النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة فأظهرت غيرتها أمامه (صلى الله عليه وسلم) فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء" قالت عائشة: فقلت في نفسي: لا أذكرها بسيئة أبدا.
وفاتها رضي الله عنها
توفيت السيدة خديجة في حدود العام ( 3 ) قبل الهجرة، (619) من الميلاد ودفن جسدها الطاهر في الحجون(5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- القرآن الكريم - سورة الأحزاب - الآية 32
- ورقة بن نوفل: هو حكيم جاهلي ترك عبادة الأصنام والأوثان وتنصر ولم يدرك الدعوة .
- حرب الفجار: هي من أشهر حروب العرب، وسميت بالفجار إما لأن العرب قد فجروا في القتل واستحلال المحرمات، أو أنها وقعت في الأشهر الحرم ( وكان عند العرب محرم القتال فيها )
- يعلي بن أمية : هو يعلي بن أمية بن أبي عبيدة الحنظلي التميمي، من أشهر الصحابة الأجلاء من أهل مكة، أشتهر بالجود والكرم، ولاه النبي (صلى الله عليه وسلم) على الجند في اليمن بعد حجة الوداع.
- الحجون: جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها.
